شمس الدين الشهرزوري
150
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الذي يكون التقدم فيه بالذات وبالطبع ؛ فإنّهما اشتركا في تقدم ذات شيء على ذات شيء آخر ؛ فإنّ العلة - تامّة كانت وهي المتقدمة بالذات أو ناقصة وهي المتقدمة بالطبع - يجب أن تتقدّم بالذات والوجود على المعلول ؛ فلفظ « التقدم » عليهما بمعنى واحد ؛ ولفظ « التقدم » يطلق على الثاني بالمجاز لا بالحقيقة . أمّا التقدم بالزمان وإن كان أشهر من جهة العرف العامي « 1 » ، لكن التقدم والتأخّر بالقصد الأوّلي « 2 » إنّما يكون بين زمان الذاتين اللتين بينهما التقدم بالزمان ؛ فإنّ كيقباد إذا كان متقدما على كيكاووس بالزمان ، فلا يكون معنى ذلك أنّ كيقباد كان « 3 » متقدما على كيكاووس بالذات ؛ بل معنى ذلك أنّ زمان كيقباد متقدم على زمان كيكاووس ؛ فالتقدم والتأخّر بالذات والقصد الأوّل بين الزمانين ، ويلحقان الشخصين بطريق العرض وبالقصد « 4 » الثاني ؛ وأنت فقد عرفت في الطبيعيات أنّ تقدم الزمان على الزمان إنّما هو بالطبع ؛ فتقدّم جزء مفروض من الحركة على آخر مفروض إنّما هو بالطبع ؛ لأنّه لولا حصول الحركة من « آ » إلى « ب » ما أمكن أن تصحّ الحركة من « ب » إلى « ج » وهو ظاهر ؛ وكذلك يكون الحال في « 5 » مقدار هذه الحركة الذي هو الزمان الذي هو غير زائد على الحركة في الوجود العيني ؛ فإنّه لولا « 6 » وجود الزمان المتقدّم ما أمكن وجود المتأخر ؛ فتقدّم الزمان إنّما هو بالعلة « 7 » على ما ذكرناه « 8 » . ولا يجوز أن يكون الزمان متقدما على الزمان بالزمان وإلّا لزم أن يكون للزمان زمان إلى غير النهاية ، وهو محال ؛ فلا بدّ وأن يكون تقدم أجزاء الزمان المفروضة بعضها على بعض بالطبع الذي هو تقدم جزء العلة على المعلول . ويجب أن يعلم « 9 » أنّ تقدم أجزاء الزمان وأجزاء الحركة الدورية بعضها على بعض ، إنّما هو بحسب الفرض العقلي ، وإلّا فكل « 10 » واحد منهما بالحقيقة
--> ( 1 ) . د : العام . ( 2 ) . د ، م : الأوّل . ( 3 ) . د : - كان . ( 4 ) . د ، م : القصد . ( 5 ) . د : - في . ( 6 ) . د : لا . ( 7 ) . ن ( نسخه بدل ) : بالعلية . ( 8 ) . المشارع ، ص 305 . ( 9 ) . يكون . ( 10 ) . ش : وكل .